صبري القباني

476

الغذاء . . . لا الدواء

ولما كان الجسم يعمد إلى اختزان الأغذية فإننا نجد أن حاجته إلى الغذاء تبقى ملحة حتى بعد البلوغ بسنوات عديدة ، لأن العظام في هذه الفترة تبدأ بالتصلب ، ومعادنها تأخذ بالازدياد وهذا كله يتطلب تغذية جيدة ، وخاصة بالمواد البروتئينية والكلسية والحديد ، فإذا نقصت إحدى هذه المواد أدى ذلك إلى وجود ضعف في العظام ، وربما أدى إلى ضعف في القدرة الجنسية . إن دلائل نقص المواد الأساسية تبدو لنا في بطء نمو الجسم ، وقلة حيويته ، وإن عدم حصول الجسم على حاجته من السعرات الحرارية ( الكالوري ) يؤدي إلى سوء تمثل البروتئين والكالسيوم في الجسم . فهو حين لا يحصل على حاجته من المواد الكربوهيدرونية ( السكاكر والنشويات ) والدهن ، فإنه يستهلك البروتئين الداخل إليه بدلا من أن يخزنه ويستخدمه في البناء . وكثيرا ما نلاحظ أن البدانة تصيب الشباب والفتيات ، فترى الفتيات يعمدن إلى الإقلال من طعامهن وتطبيق الحمية ( الريجيم ) . والواقع أن سبب هذه البدانة هو قلة الحركة ، أكثر من أن يكون التغذية المفرطة ، ومعنى ذلك أن على الشباب أن يوجهوا عنايتهم إلى الرياضة التي تستدعي حركة ونشاطا كالسباحة وكرة القدم ، والتنيس ، والمشي ، والألعاب السويدية . إن حاجة الشباب إلى مواد غذائية معينة وهو في سن البلوغ تختلف عن حاجته إليها فيما بعد ، فهو - مثلا - يحتاج إلى مقادير من البروتئين أكثر من حاجته إليها في سني حياته المقبلة . وقد أثبتت التجارب والدراسات أن لا خطر على الشاب من تناول البروتئين بكثرة . والمصدر الأكبر للبروتينات هو - كما سبق أن ذكرنا - اللحوم . وخلافا لما هو شائع ، فتناول اللحوم لا يسبب لآكلها البدانة ، بل هو يساعد الجسم في عملية الاحتراقات ، ويزوده بالفيتامينات والمعادن ، كما أن الكالسيوم والفيتامين ( د D ) ضروريان لنمو جسم الشاب وهما موجودان - كما ذكرنا - في الحليب والبيض والزبدة . ولقد عرف عصرنا هذا عادة سيئة باتت شائعة لدى الجميع ، شبابا وغيرهم ، رغم مساوئها وأضرارها ، ونعني بها عادة اختصار وجبة الصباح ، واقتصارهم فيها على كوب من الحليب أو الشاي ، أو إلغاء الوجبة تماما بحجة السرعة من جهة ، وخضوعا لفكرة شائعة خاطئة تقول إن من الخير للإنسان ألا يتناول طعاما في الصباح . والواقع أن من أكثر الأمور تأثيرا على الصحة أن نستقبل أفضل ساعات يومنا بالعمل